الشيخ راضي آل ياسين

296

صلح الحسن ( ع )

مثار النقمة الاسلامية العامة التي أصبحت تتحسس منذ ترشيح يزيد للخلافة بنوايا بني أمية من الاسلام . 4 - ثم كانت البوائق الدامية التي جهر بها معاوية بعد نقض الصلح ، في قتله خيار المسلمين - من صحابة وتابعين - بغير ذنب ، عوامل أخرى للتشهير به ، ولتحطيم معنوياته المزعومة ، تمشياً مع الخطة المكينة ، التي أرادها الإمام الحسن ( ع ) منذ قرر الاقدام على الصلح . 5 - وقضية الحسين في كربلاء سنة ( 61 ) هجري ، كبرى قضايا الحسن فيما مهد له من الزحف على عدوهما المشترك ، وعدو أبيهما من قبل . ولا ننسى أنه قال له يوم وفاته : " ولا يوم كيومك أبا عبد اللّه " . وهذه الكلمة على اختزالها - المقصود - هي الرمز الوحيد الذي سُمع من الحسن عليه السلام ، فيما يشير به إلى الخطة المقنَّعة بالسر ، التي اعتورها الغموض من ست جهاتها ، منذ يوم الصلح إلى يوم صدور هذا الكتاب . وانك لتقرأ من هذه الكلمة لغة " القائد الاعلى " الذي يوزّع القواد لوقائعهم ، ويوزع الأيام لمناسباتها ، ثم يميز أخاه ويوم أخيه فيقول : " ولا يوم كيومك . . " . وكان من طبيعة الحال ان تبعث المناسبات الزمنية حلقات الخطة كلاً ليومها . وكان لابد لكل حلقة أن توقظ الأخرى ، وأن تؤرث السابقة اللاحقة ، وتوقد الأولى جذوة الثانية ، وهكذا دواليك . وحسبَ الحسن لكل هذه الخطوات حسابها المناسب لها ، منذ قاول معاوية على هذا الصلح المعلوم ، ودرس - إلى ذلك - نفسيات خصومه بما كانت تشرئب له من النقمة عليه وعلى أخيه وعلى شيعته وعلى أهدافه جميعاً . وكانت هذه المطالعات بنطاقها الواسع ، الأساس الذي بنى عليه الحسن خطواته المستقبلة فيما مهَّده لنفسه ولعدوه معاً .